عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
164
اللباب في علوم الكتاب
قال الكسائي ؛ يقال : فقع لونها يفقع فقوعا ، إذا خلصت صفرته ، والإفقاع : سوء الحال ، وفواقع الدهر : بوائقه ، وفقّع بأصابعه : إذا صوّت ، ومنه حديث ابن عباس : « نهى عن التّفقيع في الصلاة » ، وهي الفرقعة ، وهي غمز الأصابع حتى تنقض ، قاله القرطبي . واختلفوا هل كانت جميعها صفراء حتى قرونها وأظلافها ، أو الصفرة المعتادة ؟ قولان . وفي قوله : « فاقع » لطيفة ، وهي أنه وصفها باسم الفاعل الذي هو نعت للدوام والاستمرار . يعني : في الماضي والمستقبل . وفي قوله : « تسرّ » لطيفة ، وهي أنه أتى بصيغة المضارع وهو يقتضي التجدّد والحدوث ، بخلاف الماضي . وفي قوله : « النّاظرين » آية لطيفة ، وهي أنه أتى بصيغة الجمع المحلّى بالألف واللام ، ليعمّ كلّ ناظر منفردين ومجتمعين . وقيل : المراد بالنظر نظر البصر للمرء والمرأة أو المراد به النظر بعين اليقين ، وهو التفكر في المخلوقات . قوله : تَسُرُّ النَّاظِرِينَ جملة في محل رفع صفة ل « بقرة » أيضا ، وقد تقدم أنه يجوز أن تكون خبرا عن « لونها » بالتأويلين المذكورين . و « السرور » لذّة في القلب عند حصول نفع أو توقّعه ، ومنه [ السرير ] « 1 » الذي يجلس عليه إذا كان لأولي النعمة ، وسرير الميت تشبيها به في الصورة وتفاؤلا بذلك . قوله : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ تقرير للسؤال عن حالها وصفتها ، واستكشاف زائد ، ليزدادوا بيانا لوصفها ، وفي مصحف عبد اللّه : « سل لنا ربك يبين لنا ما هي ؟ وما صفتها » . قوله : إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا البقر : اسم إن ، وهو اسم جنس كما تقدم . وقرأ محمد « 2 » ذو الشامة الأموي : « إنّ الباقر » وهو جمع البقر ك « الجامل » جماعة الجمل ؛ قال الشاعر : [ الكامل ] 584 - ما لي رأيتك بعد عهدك موحشا * خلقا كحوض الباقر المتهدّم « 3 »
--> - وقال : رواه سهل بن عثمان العسكري عن ابن العذراء عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وقال : قال أبي : هذا حديث كذب موضوع . وذكره الهيثمي في « المجمع » وعزاه للطبراني في « الكبير » وقال : وفيه ابن العذراء غير مسمى ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات . ( 1 ) في ب : السرر . ( 2 ) وقرأ بها عكرمة ويحيى بن يعمر . انظر المحرر الوجيز : 1 / 163 ، والبحر المحيط : 1 / 419 ، والدر المصون : 1 / 258 . ( 3 ) ينظر معاني القرآن للزجاج : 1 / 127 ، البحر : 1 / 419 .